الشهيد الأول
153
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ك « لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ » « 1 » ؛ لتمكّن المصلوب كتمكّن المستقرّ في الدار ، والظرفيّة الحقيقيّة أن يكون المظروف متحيّزاً ، والظرف حيّزاً ، ويكون له احتواء ك « المال في الكيس » ، والتقديريّة فيما فقد أحدها ، ففقد الأوّل « في صدره لعلم جمّ » . وفقد الثاني « فلان في ضميري » ، وفقد الثالث « لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ » ، والظرف حقيقي ، وهو ما لا يزيد على مظروفه ، ك « الماء في الكوز حال امتلائه » ، وغير حقيقي ، وهو ما يزيد على المظروف ، ك « زيد في الدار وفي البلد » وأيضاً إمّا طبيعي ك « الهرّة في إهابها » أو غيره ، ك « الرجل في ثوبه » . لنا : إجماع الأُدباء . قال بعض الفقهاء : هي للسببيّة ؛ لقوله عليه السلام « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » « 2 » وردّه الرازي بأنّ أحداً من أهل اللغة لم يذكر ذلك ومرجع هذه المباحث إليهم « 3 » . ويشكل بأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على العدم المطلق . الثالث : « من » ، وهي مقولة بالاشتراك اللفظي على ابتداء الغاية ، كقوله تعالى « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ » « 4 » ، و « زيد أفضل من عمرو » أي ساواه في الفضل ، ثمّ ابتدأ فضلًا آخر . والتبعيض ، ك « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ » « 5 » » . وللتبيين ، ك « صحاف من ذهب » . وزائدة « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ » « 6 » ، و « مِنْ أَنْصارٍ » « 7 » . وقيل : إنّها هنا لعموم النفي .
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 71 . ( 2 ) . حكاه عن بعض الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 377 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 324 . وللرواية راجع سنن النسائي ، ج 8 ، ص 61 ، ح 4865 - 4866 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 15 ، ح 1487 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 8 ، ص 174 ، ح 16337 مع تفاوتٍ يسير في المصدرين الأوّلين . ( 3 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 377 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 11 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 103 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 18 . ( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 72 .